محمد أبو زهرة

5092

زهرة التفاسير

الآيات هي الآيات القرآنية بدليل التعبير بقوله : تُتْلى ، والتلاوة القراءة المرتلة التي تجىء الكلمة تلو الكلمة واضحة في نطقها متقنة في صرفها عند النطق مستوفية مدها وهي الترتيل ، كما قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ المزمل ] ، وكما قال تعالى : وَرَتَّلْناهُ [ الفرقان ] ، وأن القرآن الكريم قد تواتر كتابة وقراءة وترتيلا ، وهو في ترتيله قد تلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل ، علمه اللّه تعالى إياه . وقد أكد سبحانه وتعالى ب قَدْ الدالة على التحقيق و كانَتْ تدل على استمرار التلاوة ، ولكنهم ما كانوا ليتبعونها ، ويتدبرونها ، ويتعرفون مراميها وغايتها ، معتبرين بعبرها ، متأولين مآلها ، بل إنهم يستمعون بآذانهم ، وقلوبهم لاهية ، وعقولهم معرضة ؛ ولذا قال تعالى : فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ « الفاء » عاطفة ، « كنتم » معناها أن هذه كانت حالا دائمة مستمرة لا يستمعون إلا بآذانهم ، وقلوبهم معرضة ، وقوله تعالى : عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ، هذا التعبير تصوير للإعراض يظهر حسيا ، كيف كان إعراضهم عن الحق تَنْكِصُونَ ، أي ترجعون وراءكم ، ووجوهكم كأنها مقبلة ، فهم يرجعون القهقرى ، بأدبارهم ، ويسيرون إلى الوراء بأعقابهم ، وقد جاء في قراءة شاذة منسوبة لعلي بن أبي طالب « فكنتم على أدباركم » ، ولعلها تفسير له رضى اللّه تعالى عنه ، وهذا تشبيه حال بحال ، فشبهت حالهم في أنهم يسمعون بآذانهم دون أن تعيه قلوبهم بحال من يلقون بوجوههم وهم يسيرون القهقرى إلى الوراء . وبين سبحانه أن ذلك كان استكبارا ، فقال :